الشيخ الأنصاري

21

كتاب الطهارة

وأضعف من ذلك ما ظنّ استناد المشهور وركونهم إليه في ما اختاروه ، قال في مفتاح الكرامة : أظنّ أنّ الباعث لهم على ما ذكروه حصر القوى الباطنة في الحواسّ الخمسة المشهورة ، فلمّا حصروا القوى الباطنة المؤثّرة في حدوث الأشياء والعلَّة الغائية الموجدة لها في المخطر بالبال ، إذ لو لم تكن حاضرة في البال لم يصدر منها شيء ، لعدم حضورها في الذهن ، والمعدوم لا يؤثّر ، وكذا إذا كانت موجودة في الذهن إلَّا أنّها في الحافظة لا في البال ، لأنّ الساهي والناسي لتلك الصورة والغافل عن تلك العلَّة الغائية كيف يصدر عنه معلولها المتوقّف عليها ؟ فلا بدّ أن تكون ملحوظة حتّى تؤثّر . ثمّ قال : وليس الأمر كما ذكروه ، لأنّه كثيرا ما لا تكون العلَّة الغائيّة والداعي حاضرا في بال [ 1 ] ، بل يكون في أوائل الحافظة أو الخيال ، ومع ذلك توجد أثرا بيّنا ظاهرا شديدا [ 2 ] مثل الصادر عن المخطر بالبال من غير تفاوت أصلا ، ونحن نشاهد بالعيان أنّ الفعل الكثير الأجزاء لا يصدر عن المخطر إلَّا الجزء الأوّل منه ، والباقي يحدث من الموجود في أوائل الحافظة ، بل كثيرا ما يقع مجموع الفعل عنه « 1 » ، انتهى . ولا يخفى على المتأمّل ما فيه ، فضلا عمّا في ارتباطه بمذهب المشهور . وأضعف من الكلّ ما قيل [ 3 ] : من أنّ حاصل الفرق بين القول بالداعي

--> [ 1 ] كذا ، وفي المصدر : ببالنا . [ 2 ] كذا في النسخ ، والمناسب : « سديدا » - بالسين - كما في مفتاح الكرامة . [ 3 ] القائل هو صاحب الجواهر قدّس سرّه ، كما سيأتي كلامه . « 1 » مفتاح الكرامة 1 : 213 ، مع اختصار واختلاف في بعض الألفاظ .